
برشلونة يستهدف عز الدين أوناحي لتعويض غياب دي يونغ في صفقة اقتصادية
تابع المزيد من أخبار كرة القدم على TopMatch

تابع المزيد من أخبار كرة القدم على TopMatch




في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها نادي برشلونة هذا الصيف، عاد اسم النجم المغربي عز الدين أوناحي ليبرز كخيار استراتيجي واقتصادي لتعزيز خط وسط الفريق الكتالوني. يأتي هذا الاهتمام في توقيت حساس، حيث تسعى إدارة النادي بقيادة ديكو لتدعيم صفوف الفريق دون الدخول في مغامرات مالية قد تعيد كابوس الأزمة الاقتصادية التي طاردت النادي في السنوات الماضية.
لم يعد التعاقد مع عز الدين أوناحي مجرد رغبة فنية، بل أصبح ضرورة ملحة فرضتها الظروف القسرية. إصابة النجم الهولندي فرينكي دي يونغ التي قد تمتد لأشهر خلقت ثغرة كبيرة في عمق خط وسط برشلونة، مما وضع الإدارة الرياضية أمام خيارين: الدخول في مغامرة مالية لضم نجم بأسعار فلكية، أو استغلال الفرص "الذكية" في السوق.
يميل برشلونة حالياً للحل الثاني، حيث يمثل أوناحي التوازن المثالي بين الجودة الفنية والتكلفة الميسرة. هذا التوجه يعكس تحولاً في فلسفة النادي، الذي لم يعد يركز فقط على الأسماء الرنانة، بل يبحث عن لاعبين يقدمون قيمة حقيقية مقابل سعر معقول.
يسعى المدرب الألماني هانسي فليك لبناء فريق يتسم بالديناميكية والسرعة في نقل الكرة، وهي الصفات التي يتقنها عز الدين أوناحي. أثبت اللاعب المغربي قدرته على التحكم في الإيقاع والربط بين الخطوط خلال تألقه التاريخي مع المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، حيث أشاد به المدرب لويس إنريكي علناً بعد مواجهة إسبانيا.
يمتلك أوناحي المواصفات التي تتناسب مع مشروع فليك، الذي يدرك أن الفريق لا يحتاج فقط إلى أسماء رنانة، بل إلى لاعبين "جاهزين" للاندماج السريع في المنظومة التكتيكية. قدرة اللاعب على اللعب في عدة مراكز وسط الميدان تجعله خياراً مرناً يمكن الاعتماد عليه في مختلف السيناريوهات التكتيكية.
يُعد الرقم المتداول حوالي 10 ملايين يورو بمثابة "صفقة الموسم" لـ برشلونة في ظل القيود المالية التي يعاني منها النادي. هذا النوع من الصفقات يسمح للنادي بتوزيع ميزانيته على مراكز أخرى أكثر حاجة، مثل مركز رأس الحربة الذي يعتبر أولوية قصوى للفريق.
لم تعد إدارة برشلونة تبحث عن "النجوم" فقط، بل عن "القيمة السوقية العالية مقابل التكلفة المنخفضة". هذه الاستراتيجية تعكس وعياً اقتصادياً جديداً، يهدف لبناء فريق قادر على المنافسة دون تعريض النادي لمخاطر مالية إضافية.
تكمن النقطة الأكثر دقة في هذا الملف في التحرك الصامت الذي يقوم به المدير الرياضي ديكو. بينما يراقب الإعلام أهدافاً أخرى، يتحرك ديكو في ملف عز الدين أوناحي لتجنب الدخول في مزايدات قد ترفع سعر اللاعب أو تعقد المفاوضات.
التحدي الكبير هو "سرعة الحسم"؛ فوجود أندية منافسة مثل ريال بيتيس يعني أن كل ساعة تأخير قد ترفع سعر اللاعب أو تفقده نهائياً. يحذر المراقبون من تكرار أخطاء الماضي التي تمثلت في الانتظار الزائد، داعين الإدارة إلى ترجمة الاهتمام إلى عقود رسمية في أقرب وقت ممكن.
لا يُعد اسم عز الدين أوناحي جديداً على طاولة برشلونة، فقد جذب اللاعب الأنظار بقوة خلال تألقه التاريخي مع المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، حيث قاد الأسود لتحقيق إنجاز غير مسبوق بوصولهم إلى نصف النهائي.
في ذلك الوقت، اكتفى برشلونة بمراقبة الملف دون تحويله إلى مفاوضات رسمية، قبل أن ينتقل اللاعب إلى مارسيليا في يناير 2023. والآن، يعود الملف بقوة في ظل ظروف مختلفة، حيث أصبحت الحاجة ملحة والفرصة مواتية لاستعادة اللاعب الذي يبلغ من العمر 26 عاماً، في سن النضج الفني.
يدرك برشلونة أن عز الدين أوناحي ليس وحيداً في قائمة المطلوبين، حيث دخلت أندية أخرى مثل ريال بيتيس على خط المفاوضات. هذه المنافسة تضع ضغطاً إضافياً على إدارة النادي للتحرك بسرعة وحسم الصفقة قبل أن تنزلق من يدها.
يمتلك أوناحي مرونة فنية تمنح هانسي فليك حلاً سريعاً وفعالاً لترميم خط الوسط، خاصة في ظل غياب دي يونغ لفترة طويلة. قدرة اللاعب على التكيف مع متطلبات المدرب الألماني تجعله خياراً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه بسهولة.
"أوناحي يمثل التوازن المثالي بين الجودة الفنية والتكلفة الميسرة. هذا النوع من الصفقات يسمح للنادي بتوزيع ميزانيته على مراكز أخرى أكثر حاجة."
يبقى السؤال الأهم: هل يُعد عز الدين أوناحي هو "القطعة المفقودة" التي ستحمي برشلونة من تذبذب المستوى في خط الوسط؟ وهل ينجح النادي في إتمام الصفقة بعيداً عن ضجيج السوق؟
إن نجاح هذه الصفقة سيكون دليلاً على قدرة إدارة برشلونة الحالية بقيادة ديكو على إدارة الأزمات بذكاء بعيداً عن الإنفاق الباذخ. ففي ظل الظروف المالية الصعبة، قد يكون أوناحي هو الحل الأمثل الذي يوازن بين الطموحات الفنية والواقعية الاقتصادية.
يبقى جمهور برشلونة على موعد مع متابعة تطورات هذا الملف عن كثب، آملين في أن تكون الصفقة بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار الفني والمالي، تعيد الفريق الكتالوني إلى منصة التتويج محلياً وقارياً.